واستيقظ تامر صباحًا ، وهو في غاية النشاط ،بعدما منحه هيثم من الأمل ما يكفيه ليستعد لعمله الجديد ، فطرق باب أخته ، وقال:
انا عايز اتكلم معاكي في موضوع.
-خير على الصبح.
-جالي شغل حلو أوي ، هيكسبني ملايين .
-وشغل ايه ده ، ربنا يستر .
-شغل مقاولات مع رجل أعمال كبير ، وهيثم هيشاركني فيه ، وهو إلي عرض عليا أشتغل معاه.
-اه هيثم ، نصيحة مني بلاش .
-وليه بقا ، الراجل طلع كويس ،مش أصفر زي ما إنتي أخده عنه الفكرة، أول ما جاله شغل ، مفكرش في حد تاني غيري .
-اه ما ده بقا إلي مخوفني ، اشمعنا ، أكيد وراه مصيبة بجد .
-انتي ليه بتقولي كده ، يا نريم افهمي ، هيثم بيحبك جدا ، اديلوا فرصة ،وافتحيله الباب ، مش هتخسري حاجه وانا جمبك .
-ده لو أخر حد في الدنيا ، مستحيل اقبل بيه .
-يعني ايه ، عايزة ، تتجوزي ارمل أو مطلق معاه دستة عيال ، يتجوزك عشان تربيله العيال ، ولا تاخدي واحد بيحبك ، ومستعد يعملك إلي انا عايزاه .
-اه ، اقبل ، لو راجل قلبه أبيض ومحترم ، لكن هيثم مش برتاحله ، صدقني ، مش متقبلاه نهائي، وبعدين دي حياتي الخاصة ،ومتضغطش عليا عشان صاحبك ده.
ولما وجد تامر ، أنه لا جدوي في اقناع اخته ، قال :
بكرة لما تشوفينا ناجحين ، يمكن تغيري رأيك ، وتقتنعي بلي أنا بقوله .
-تامر ، اتكل على الله عشان مش أزعلك ، وافتكر إني حذرتك .
فخرج لوالدته و، فبشرها ، قائلًا :
باركيلي يا ست الكل ، جالي شغل ، بس ايه ، شغل غير اي شغل ، هيطلعني في العالي اوي اوي .
-بجد يا حبيبي.
-أومال ايه ،انا رايح أنا وهيثم نتفق عليه ، ونخلص مع الراجل كل حاجه ، ادعيلي بس انتي .
-روح يا بني ، ربنا يفتحها في وشك كمان وكمان ، وتعمر فيها قادر يا كريم .
فأدار وجه لها ، وقال:
مقبولة منك يا حاجة ، ان شاء الله .
ونزل من المصعد ،محدث نفسه ،قائلّا:
ايه الناس ، خلاص الثقة منعدمة فيا كده .
وأخرج هاتفه ، وطلب هيثم ، فأجابه :
ايه ، يا تامر ، خرجت ؟
-ايوة ، خرجت وبدور العربية ، هقابلك فين ؟
-فيلا الراجل في المعادي ، عدى عليا في البيت ، ونروح بعربيتك
-انا في الطريق ، مسافة السكة.
فمر عليه ، كما اتفقوا ، ووصف له الطريق كما وصفه له مرتضى ، في محادثته ، ووصلوا إلى الفيلا ، واستقبلهم ،رجال الأمن الخاص بسمير البارودي ، وكان قد أبلغهم مرتضى ، بأمر هؤلاء المهندسين ،فلما دخلن وجدوا ، أن مرتضي وسمير البارودي ،يناظروهم ، فاستقبلهم استقبالًا جيدًا ، فقال:
ااتفضلوا يا باش مهندسين ، طبعا انتو عارفين أنا مين ؟!
فإجابه هيثم وقال :
طبعا يا باشا ، دايمًا. مرتضى بيكلمني عنك .
-اه انت هيثم صح ، ويبقى انت تامر زي ما قالي مرتضي .
فأجابه تامر:
حقيقي ، أنا أول مرة أسمع عن حضرتك ، بس اتشرفت بيك يا فندم .
-شكلك متربي ، واين ناس .
-شكرًا يا فندم .
-بصوا بقا ، هندخل في الموضوع على طول ، أنا شاري حتة أرض في صحرا بعيد شوية ، وعايز تعملولي مخزن كبير وفيلا محندقة كده ، ومرتضى شكرلي فيكو ، قلتوا ايه ؟!
فأجابه ، هيثم :
طبعًا ،يا باشا ، نوعدك نعملك أحسن شغل .
-ايوة يا فندم ، في أقرب وقت هنعمل التصاميم ، وهنوريها لحضرتك .
-بس انا عايز على طول تبدأو الشغل ، في بضاعة جاية من برة في خلال أربع شهور ، عايز قبل ما تيجي ، تكون كل حاجه خلصانة .
-تمام يا باشا ، واحنا تحت أمرك .
-كويس ، أوي ، وهاتوا العمال إلي تحتاجوها وميهمكوش .
-تمام يا. فندم .
وبعد خروجهم ،من الفيلا ،قال هيثم :
ايه رأيك يا عم ؟
– حلو اوي ، أنا هحاول أخلص التصاميم ، خلال الاسبوع ده ، عشان نبدأ على طول .
– اه طبعا .
– بقولك ايه يا هيثم ، الراجل ده لو عجبه شغلنا ، هيبقى فاتحة خير علينا.
– اكيد ، بس قولي ، انت قولت لمريم على الشغل الجديد .
– اه ، قولتلها وكالعادة ، مفيش اي اندهاش ، بس ولا يهمني ،بكرة تدرك قيمة أخوها .
– اه ، طبعا.
فاستاء من حديث تامر ، وقال محدث نفسه :
مفيش فايدة فيكي ، يا مريم ، نفسي أعرف ، امتى تحسي بقيمتي ؟!
بس سواء حسيتي أو ما حستيش ، أنا هعرف أنتفم منك إزاي.
وبدأ تامر بالعمل على تصميم المشروع ، وهيثم يتردد من حانة لأخرى ، فلما تقابل مع مرتضى ،قال:
بقولك ايه ، تاكر سغال على التصميم ، بس هنعوز فلوس ، عشان نجيب عمال ومقاولين وكده .
-هتعوزا كام بعني ، وأنا أكلم الريس ، وبكرة تكون عندكوا .
-لو عايزين كده ، الموضوع يخلص في أسرع وقت ، يعني في حدود كده غشرة مليون .
-بس مش كتير ؟!
-كتير ايه ، ده أنا هعمله مخزن مصفح ،عشان يقدر يخبي سلاحه فيه براحته ، وأنا هعملوا حاجه أي كلام ، وإلي عايز حاجه نضيفه ، يكلف .
-طبب ، هكلم الريس ، وارد عليك بليل .
وبما تواصل ، مرتضى مع رئيسه ، وافق سمير البارودي على اعطاء هيثم المبلغ الذي طلبه نظير ، التفاني في انهاء المشروع في أسرع وقت .
ولم يخبر تامر ، هطعن هذا الأمر ، وذهب في اليوم التالي ، وتسلم المبلغ من هذا الرجل ، وعندما تقابل مع تامر ، قال:
بقولك متعرفش تصرف في خمسة مليون ، نخلص المشروع ، وكده كده هيطلع مكسب حلو هيضعفلك المبلغ .
-للأسف ، أنا اشتريت شقة جديدة ، وغيرت العربية ، فمبقاش معايا غير مية الف من ورث ابويا .
-متعرفش تبيعهم ؟
-لو هبعهم بسرعة ،هخسر جامد فيهم .
-ومامتك مش معاها ، تسلفك .
-لا ، بس مريم معاها ، مصرفتش حاجة من ورث بابا غير ، انها بتوفر من شغلها ، هحاول اكلمها تسلفني .
وابتسم ابتسامة ماكرة ، وقال :
وهو ده المطلوب ، أنا هخليكوا على الحديدة ، اصبروا عليا بس ، الجاي ، أيام سودة .
انتظروني في الحلقات المقبلة
الكاتبة ، ندا محمود
أرشيف الأوسمة: قصص إجتماعية
فى يدٍ أمينة wr/nadanegm
هوالنبض للقلب..هو الروح للجسد..هو األم لولدها .وجدت
مصر بوجود ه هو ،لكن كيف جف هكذا؟ أي ن الماء ؟ لما
الني جافة ؟هذه كارثة وأين الناس ؟ وأين العالم؟ لأر ض
فجأة .
أمير: ما هذا الصوت…… ! يا إلهى أين صوت هذا الماء!
من أين يأتی هذا الماء؟ ما كل هذا الماء؟ إننى أغرق .
النجدة…… النجدة ……..إننى أغرق. لينقذنى أحد! يا إلهى
والدة أمير: أمير…أمير…بنى استيقظ .
أمير وهو مرتبك : نعم، يا أمى.
والدة أمير: ما بك بنى ؟ أ
رأيت كابوس؟
أمير: نعم ، شئ كهذا!
والدة أمير: لا بأس هيا أسرع واستعد، لقد تأخرت على
المدرسة وعندما تعود سنتحدث فى ذلك لاحقاً
أمير: ولكن أين أبى ؟
والدة أمير: هوعند الشرفة، هيا أسر ع لتتناول معه
اإلفطار.
أسر ع أمير وذهب لوالده .وهو فی فضو ل
أمير: أبى، صباح الخير.
الوالد: صباح الخير بنى، هيا اجلس .
ى أمير: أبى أريد أن أخبرك بشئ رأيته
فى منامى اليوم.
الوالد: لا بأس. احكى ماذا رأيت؟
أمير: رأيت يا أبى أن نهر النيل قد جف
وكان حلما مخيفاً جداً بدت أرض النيل جافة وفجأة وأنا أتجول في النهر ، إذ بطوفان من الماء ،أتى من خلفى وكدت أغرق وقد صحت ُ لينقذنى أحد. فأغمضت عينى من الخوف وإذ بيدٍ تسحبنى .
الوالد: ولمن كانت تلك اليد؟
أمير وهو عابث: يد أمى وهيا توقظنى للمدرسة .
الوالد وهو يضحك: حسناً تناول فطورك بسرعة حتى لا تتأخر وتغضب والدتك. سأوصلك اليوم إلى المدرسة
وسنتحدث فى الطريق.
أمير: حسنا ، لقد أنهيت فطورى، هيا يا أبى.
الوالد فى السيارة: يا أمير، انظر إلى هذا النهر الذى نمر
ااالأن عليه من خلال هذا الكوبرى الكبير. تخيل إذا جف هذاالنهر، ماذا سيحدث؟
أمير: ماذا يا أبى؟
الوالد: أكثر من تسعين بالمائة من سكان بلدنا يعتمدون
على النهر من حيث الزراعة وكل نواحى الحياة وإذا جف
مات الملايين لذلك هو النبض لنا جميعا .
أمير: نعم، ولكن يا أبى هل جف من قبل؟
الوالد: نعم، إرادة الله قضت ذلك ، وأشهرها زمن سيدنا
يوسف الصديق )عليه السلام ( سأقصها بإختصار ، حينما
كان سيدنا يوسف فی السجن راود الملك المصری حلماً
فذهبوا لسيدنا يوسف لتفسيره وكان التفسير لها أن الأرض
ستجف سبع سنوات وبالفعل أعدو لذلك بأن حفظوا الغلال
فی سنبلتها كما هی ، فالغلال أيضا قوت البشر وبذلك لم مصر فقط بل أنقذ البلاد كلها ،وذلك بفضل العلم الحق الذي أيدها الله لنبيه، وكانت ضمن آيات ه و معجزاته وله
حكمة فى ذلك وتخطت مصر ونبع بإذن الله مرة أخرى ، ولك أن تعلم أن نهر النيل من أنهار الجنة لقول رسولنا الكريم )صل الله عليه وسلم( سيحان وجيحان”
والفرات والنيل كل من أنهار الجنة”.
نهر ينبع من الجنة ويدخل ضمن العناية الإلهية فمن المخجل أن نقلق فهو يدٍ أمينة لو اجتمع العالم أجمع
لذلك لن يجف إلا إذا أمر الله بذلك.
أمير:شكراً لك يا أبى،أمس طلبت منا ،المعلمة أن نكتب موضوع تعبير عن نهر النيل شريان الحياة. فمكثت أفكر ما سأكتب وكيف هو شريان الحياة؟ ولماذا
ولماذا؟ فماذا إن جف؟ فراودنى هذا الحلم ، ولكن الأن قد عرفت ماذا سأكتب وسأحصل على العلامات الكاملة بإذن الله
العجوز المبهم wr/amaal negm
قدْ نسيرُ فى هذه الحياة على وتيرة متجانسة غير مكترثين بالتفاصيل من حولنا ، نقوم بعمل الروتين اليومى ثم نعود فى المساء هاربين من الواقع إلى أحلامنا حتى الاستيقاظ على الواقع مرة أخرى ، قد تحدث أشياء تغير وجهة نظرك فى الحياة وتذكرك بأنك لست الوحيد الذى يُعانى فى هذه الحياة ، فهناك إشخاص معاناتهم أكثر منك بكثير ، بنسبة إلىِّ كانت معاناتى تكمن فى العمل الذى أقوم به
Editor
NadaNegm

وِشاح الخوف wr/nadanegm
وشاح الخوف
قصة قصيرة
بقلم /ندامحمود
روحٌ أُرهقت … عينٌ دُبلت … وجهٌ شُحُب … ميتٌ على قيد الحياة ما زال يتنفس فقط ، صرخاتٌ صامتةٌ تُمزق القلب ، أهرع ُ إلى صوت موج هذا البحر لأهرب من ضجيج هذا العالم المؤلم .. وأشاهد غروب الشمس فتبدو وكأنها ترحل وتأخذ معها ذكرياتى العابثة ؛ لتعود إلي بيوم جديد .
هاجر من خلف حسناء :
مَنْ أنا ؟
حسناء بسعادة :
هاجر صديقتى .. ما هذه المفاجئة الرائعة !
كيف حالك يا عزيزتى ؟ وكيف عرفتى أننى هنا ؟ ومتى قدمتى ؟
هاجر :
بخير جداً الحمد لله . قدمتُ منذ ساعة وأول شئ قمت به هو مجيئى إليكى لأطمئن عليكى .. لقد اشتقت إليكى كثيراً وأخبرتنى والدتكِ أنكِ تأتين إلى هذا المكان كل يوم .
حسناء :
نعم ؛ انظرى إنه لمكان جميل !
والسماء صافية مع غروب الشمس هذا الساحر .
هاجر :
حقاً إنه مدهش ؛ ولكن لما يبدوا عليكى القلق والخوف ، فتبدين دابلة كورق الخريف ، منذ أن سافرت لم يسعنى الوقت لنتواصل معاً ، لقد تغيرتِ وليست أنتِ التى عرفتُها فى سنوات الجامعة .
حسناء :
لا أُخفى عليكِ . أنا مُتعبة ولا أعلم بما أُعانى ، بُكاءٌ بلا سبب ، حُزنٌ بلا سبب ، حزنٌ يجتاحنى وكأن هناك وِشاحٌ أسود
يلتف حول عنقى يريد قتلى ..
هاجر :
لا بأس يا حسناء ؛ هونى على نفسك وأفيضى ما بجبعتك حتى يرتاح قلبك المنفطر .
حسناء :
المشكلة هنا أننى لا أعلم ما بي ؛ ماذا أصابنى ؟ ولقد ذهبتُ إلى الكثير من الأطباء وكل شئ على ما يرام ، وقد ذهبت أيضاً إلى شيخٍ معالج وقال لى أننى مصابة بسحرٍ أسود، ولا أدرى ماذا أفعل ,
هاجر :
وأنتِ صدقتى ذلك !
أنتى تُدركين ما أقول ، كذب المنجمون ولو صدفوا .
حسناء :
ولكن هو ليس بدجالٍ ، إنما هو شيخٌ معالجٌ بالقرآن .
هاجر:
ولو يا حسناء ، كفى عن هذا أرجوكى ، خًلق الإنسان ضعيف الجسد ، قوياً بالتقوى والإيمان واليقين المطلق فى الله عز وجل ، فعليكِ أن تواجهى هذاالخوف لتجتازيه ولا تستسلمى ، لقد حُمل الإنسان برسالةٍ ، خشيت الجبال من أن تحملها ، والله حليمٌ يدركنا جيداً ولكنه يختبرنا فى بعض الأحيان ليزيد من درجاتنا رفعة .
حسناء :
نعم ؛ كلامك أراحنى إلى حد ما ، ولكن أنا عاجزة فهذه قوة أكبر منى بكثير .
هاجر :
اسمعى ؛ لن أقول لكِ أن السحر والجن مجرد أساطير أو خرافات ، هم حقيقة موجودة مثلُنا تماماً ويستحيل الإنكار بأنهم أكبر الأعداء للبشر ، ولكن الجن والشيطان مخلوقان من النار وهذه النار لن يُطفئها إلا الوضوء .
هيا لقد دمس الظلام وحل الليل وعلينا المغادرة ، وغداً نلتقى .
حسناء :
حسناً ؛ إلى اللقاء .
فى اليوم التالى :
هاجر فى بيت حسناء واستقبلتها بالترحاب .
حسناء : أهلاً وسهلاً بك ، يا هاجر .
هاجر :
كيف حالك اليوم ؟ وكيف أبليتى ؟
حسناء :
الحمد لله : لقد جلست مع نفسى وقد فكرت فى أن أواجه هذا الخوف وأن أكون اقوى ،فقلت لما لا تكون معى قوة فى الخير تواجه تلك القوى المظلمة .
هاجر :
لم أفهم بعد !
حسناء :
لقد جلست أمام الحاسوب أمس ؛ وبحثت فى مواقع الإنترنت وظهر لي كتاب يُسمى شمس المعارف وقلت فى نفسي أستعين بقوة بإذن الله تعالى لأهزم مخاوفى وأرضى فضول نفسى أيضاً ؛ فى معرفة مَنْ يكنْ لي كل هذا الأذى والحقد لهذه الدرجة .
هاجر: ولكن هذا من المحرمات ويُغضب الله وكونى على يقين أن خشية الله هى النصر فى أي معركة مهما بلغت من الحدة والصعوبة ، فتوخى الحذر من الوقوع فى الخطأ .
حسناء :
يا هاجر ؛ أنا لن أُؤذى أحداً أبداً ، كل ما فى الأمر أريد أن أحمى نفسى وكل مَنْ أُحب من هذا السحر اللعين .
هاجر :
لا ؛ لو اجتمع الكون كله بما فيه من مخلوقات الله عز وجل على أن يضرك بشئ ولو بشق تمرة، لن يضرك إلا بالشئ الذى كتبه الله .
حسناء :
إن شاء الله سأحاول ولكن الفضول يقتلنى ، هى محاولة واحدة فقط لأجد الأجوبة عن أسئلتى .
هاجر :
حسناً ، ولكن لا تنسى أننى حذرتك .
ومرت أيام قليلة .
وإذ بالهاتف يرن لدى هاجر وكانت والدة حسناء .
هاجر:
السلام عليكم يا خالتى ، كيف حالك ؟
والدة حسناء :
وعليكم السلام يا ابنتى ؛ الحمد لله على كل شئ ، هاتفتكِ لأن هناك شئ أريد التحدث معك فيه .
هاجر :
نعم ؛ يا خالتى ، أنا أسمعك … لقد أقلقتينى .
والدة حسناء :
يا ابنتى ، حسناء طوال الوقت فى غرفتها وعندما ادخل عليها أُلاحظ عليها شئ غريب ، جسدها يرتجف ، وعينُها لونها أسود غليظ ، وعندما أسألها ؛ تقول لى أنها بخير ، لكننى قلقتُ جداً عليها .
هاجر :
لا حول ولا قوة إلا الله ، لا تقلقى سأُحادثها إن شاء الله .
والدة حسناء :
أشكرك يا ابنتى ، أنا أعلم أنها مثل أختك ، وهى تحبك كثيراً .
هاجر :
نعم يا خالتى ؛ ستكون بخير إن شاء الله .
وأغلقت الهاتف وقامت بالإتصال بحسناء .
هاجر : مرحباً ، حسناء .
حسناء :
مرحباً !
هاجر :
أريد منكِ أن تأتى إلى المكان الذى كنتِ تعتادين الجلوس لديهِ .
حسناء :
لا بأس ، نلتقى هناك .
ووصلت حسناء فوجدت أن هاجر تنتظرها ، وإذ بهاجر تُلقى بحسناء فى البحر دون أي كلمة .
حسناء لهاجر :
يا مجنونة ، ماذا فعلتى ؟ سأبرد هكذا !
هاجر :
أغمرك بماءِ البحر ، لعلكِ تعودين إلى رشدك وتَكفى عن أذى نفسك أكثر من ذلك .
هاجر وهى تصرخ فى حسناء :
أفيقى يا أُختى أفيقى !
حسناء وهى تبكى :
أَعذرينى ، لقد كاد يقتلنى الوسواس ، أخطأت ولن أُكررها مرة أخرى .
هاجر :
حسناً ؛ هيا اذهبى إلى والدتك وعانقيها ، لقد كانت قلقة جداً عليكِ وحزنت لرؤيتكِ هكذا .
فتركتها هاجر ورحلت وعادت حسناء إلى منزلها وقبلت جبين والدتها واعتذرت منها .
فى الصباح التالى :
حسناء تُهاتف هاجر .
حسناء : مرحباً.
هاجر :
مرحباً ؛أراكى بخير ٍ اليوم ، كيف جرت الأمور ؟
حسناء :
نعم ، بعدما عدت قمت بصلاة ركعتين قيام الليل أمس وقرأت سورة يس ثم غفوت ورأيت رؤية عجيبة .
هاجر:
ما شاء الله ! قُصِ علي إذاً ماذا رأيتى ؟
حسناء :
رأيت فى منامى مجلس لأناس كُثر يقرأون القرآن ومن بينهم رجل يرتدى جلباب أبيض وذو لحية سوداء ، قام بمناداتى وقال : أقدمى يا حسناء ، فتعجبت من أنه يعرف اسمى وأنا لا أعرفه وقال لي هلمى لتقرأى معنا القرآن ، قلت له ولكن ليس لدي مصحف ؛ ففتح يديه وإذ بمصحف كبير فأعطاه لى وفُتح المصحف على سورة البقرة وبدأت أقرأ ولكنى كنت أتعثر فى القراءة وكان هذا الرجل يُصحح لى .
هاجر :
بُشراكى يا حسناء هذه رسالة من الله عز وجل لكِ أن مهما العبد أخطأ وأراد التوبة ، يُرسل الله له مَنْ يُرشده إلى صلاح الأمور ، فهيا قومى بنزع هذا الوشاح الأسود من حول عُنِقك وغطى رأسك وأبدأى بالتلاوة .


