أرشيف التصنيف: القصص القصيرة shorts sotries

قصص هادفة

فى يدٍ أمينة wr/nadanegm

هوالنبض للقلب..هو الروح للجسد..هو األم لولدها .وجدت
مصر بوجود ه هو ،لكن كيف جف هكذا؟ أي ن الماء ؟ لما
الني جافة ؟هذه كارثة وأين الناس ؟ وأين العالم؟ لأر ض
فجأة .
أمير: ما هذا الصوت…… ! يا إلهى أين صوت هذا الماء!
من أين يأتی هذا الماء؟ ما كل هذا الماء؟ إننى أغرق .
النجدة…… النجدة ……..إننى أغرق. لينقذنى أحد! يا إلهى
والدة أمير: أمير…أمير…بنى استيقظ .

أمير وهو مرتبك : نعم، يا أمى.

والدة أمير: ما بك بنى ؟ أ

رأيت كابوس؟
أمير: نعم ، شئ كهذا!
والدة أمير: لا بأس هيا أسرع واستعد، لقد تأخرت على
المدرسة وعندما تعود سنتحدث فى ذلك لاحقاً

أمير: ولكن أين أبى ؟
والدة أمير: هوعند الشرفة، هيا أسر ع لتتناول معه
اإلفطار.
أسر ع أمير وذهب لوالده .وهو فی فضو ل
أمير: أبى، صباح الخير.
الوالد: صباح الخير بنى، هيا اجلس .
ى أمير: أبى أريد أن أخبرك بشئ رأيته
فى منامى اليوم.

الوالد: لا بأس. احكى ماذا رأيت؟
أمير: رأيت يا أبى أن نهر النيل قد جف
وكان حلما مخيفاً جداً بدت أرض النيل جافة وفجأة وأنا أتجول في النهر ، إذ بطوفان من الماء ،أتى من خلفى وكدت أغرق وقد صحت ُ لينقذنى أحد. فأغمضت عينى من الخوف وإذ بيدٍ تسحبنى .

الوالد: ولمن كانت تلك اليد؟
أمير وهو عابث: يد أمى وهيا توقظنى للمدرسة .

الوالد وهو يضحك: حسناً تناول فطورك بسرعة حتى لا تتأخر وتغضب والدتك. سأوصلك اليوم إلى المدرسة
وسنتحدث فى الطريق.
أمير: حسنا ، لقد أنهيت فطورى، هيا يا أبى.
الوالد فى السيارة: يا أمير، انظر إلى هذا النهر الذى نمر
ااالأن عليه من خلال هذا الكوبرى الكبير. تخيل إذا جف هذاالنهر، ماذا سيحدث؟
أمير: ماذا يا أبى؟
الوالد: أكثر من تسعين بالمائة من سكان بلدنا يعتمدون
على النهر من حيث الزراعة وكل نواحى الحياة وإذا جف
مات الملايين لذلك هو النبض لنا جميعا .
أمير: نعم، ولكن يا أبى هل جف من قبل؟
الوالد: نعم، إرادة الله قضت ذلك ، وأشهرها زمن سيدنا
يوسف الصديق )عليه السلام ( سأقصها بإختصار ، حينما
كان سيدنا يوسف فی السجن راود الملك المصری حلماً
فذهبوا لسيدنا يوسف لتفسيره وكان التفسير لها أن الأرض
ستجف سبع سنوات وبالفعل أعدو لذلك بأن حفظوا الغلال

فی سنبلتها كما هی ، فالغلال أيضا قوت البشر وبذلك لم مصر فقط بل أنقذ البلاد كلها ،وذلك بفضل العلم الحق الذي أيدها الله لنبيه، وكانت ضمن آيات ه و معجزاته وله
حكمة فى ذلك وتخطت مصر ونبع بإذن الله مرة أخرى ، ولك أن تعلم أن نهر النيل من أنهار الجنة لقول رسولنا الكريم )صل الله عليه وسلم( سيحان وجيحان”
والفرات والنيل كل من أنهار الجنة”.
نهر ينبع من الجنة ويدخل ضمن العناية الإلهية فمن المخجل أن نقلق فهو يدٍ أمينة لو اجتمع العالم أجمع
لذلك لن يجف إلا إذا أمر الله بذلك.
أمير:شكراً لك يا أبى،أمس طلبت منا ،المعلمة أن نكتب موضوع تعبير عن نهر النيل شريان الحياة. فمكثت أفكر ما سأكتب وكيف هو شريان الحياة؟ ولماذا
ولماذا؟ فماذا إن جف؟ فراودنى هذا الحلم ، ولكن الأن قد عرفت ماذا سأكتب وسأحصل على العلامات الكاملة بإذن الله


من أين العودة wr/nadanegm

السبل شتى ، والإختيار واحد ، نتبع الأسباب ، نسلك الطريق بفكر مختلف  لكن لا ننحرف عن زوينا، فليس كل ما يسلكه الناس جهل ، وليس كل ما يسلكه الناس علم مطلق .

مازن : رائع سيدى ، كلام جميل . 

يوسف : إنه كلام والدى .

مازن : رحمة الله عليه ، كان رجلاً حكيماً .

يوسف : نعم ، لقد كان أباً عظيماً .

مازن : سيدى، هل مرَ وقتٌ طويل على موت الوالد ؟ يوسف : مات منذ عشر سنوات كنت فى الثالثة والعشرين من عمرى حينها ، تخرجت من كلية الهندسة وكان أبى سعيدا جدا بى ، أسس شركة مقولات حديثاً وكان يعمل بجد حتى تكبر الشركة ، لكن فجأةً ترك كل شئ ورحل ؛ رحل رجلاً شجاعاً ، قضى نحبه وهو يحمى ولده الشاب . مازن : ماذا تقصد  سيدى ؟كيف مات والدك؟

يوسف : سأقص عليك ، فالذى حدث لا يصدقه عقل حتى أنا لا زلت لا أصدق ما حدث رغم أننى شاهدته بعينى . مازن : عجيب ، كيف ذلك ؟

يوسف : فى ليلة رأس السنة كانت الطرق مزدحمة جداً بسبب الإحتفالات وكان لدينا اجتماع هام مع شركائنا فى المدينة ،وقد تأخرنا بسبب الازدحام، فاقترحت على أبى أن نسلك طريقاً أخر أقل ازدحام حتى نصل بسرعة ونعود قبل الفجر ، فوافق أبى ، فرجعنا ووجدنا  طريق خالى تماماً من الناس والسيارات ، فتحمسنا كثيراً وقررنا أن نسلك هذا الطريق ، ولكن وجدنا لافته غريبة   مكتوب عليها (احذر الطريق خطر الموت ) ، لكن لم نهتم كان كل ما يهمنا أن نصل بسرعة قلت لأبى : أبى ، انظر   الطريق خالى تماماً والأراضى من حولهِ خضراء ومريحة ، تعجبت من أمر الناس يتركون هذ الطريق ويذهبون إلى   الطريق المزدحم.  

رد أبى :بنى ؛ الناس تأخذ بالأسباب هذا الطريق يبدو أن هناك أناس ماتوا فى غموض ، لذلك قرروا ألا يسلكو هذا الطريق حفاظا على حياتهم ، ونسأل الله أن يحفظنا منه . يوسف : لكن يا أبى ! حالة أو حالتين لايستدعى كل هذا القلق والخوف .

الوالد : بنى ؛ الطريق جميل ، لكن الوحدة موحشة ، بدأ قلبى ينقبض. 

يوسف : لا تقلق يا أبى ، سنكون بخير إن شاء الله . فمضينا ومر الوقت ؛ وبدأ أبى يقلق .

الوالد : بنى ! ألا تجد أن الطريق لا ينتهى ، لا أجد أى تحويلات أو طرق أخرى ، كم أستغرقنا فى هذا الطريق ؟ يوسف وهو ينظر فى الساعة : استغرقنا ثلاث ساعات أبى .    الوالد:  هذا كثير بنى ؛ فالطريق خالى ومن المفترض أن نكون وصلنا . 

يوسف : أبى ، ما العمل ؟

الوالد : بنى ! هيا نعود وننتظر مع الناس لقد بدأت اتوجس خوفا من هذا الطريق ولا بأس أن نتأخر المهم أن نصل فى النهاية .

  يوسف : لك ما أردت يا أبى، هيا نعود  . وبالفعل أدرنا السيارة ورجعنا ، ولكن لم نجد الطريق الذى دخلنا منه . الوالد : بنى ، لقد استغرقنا من الوقت أكثر من الازم، والليل دمس المكان .

يوسف : أبى ، لقد صدقت ، بدأت أقلق لكن من أين العودة ؟ الوالد : بنى ؛ أغلق أبواب السيارة جيدا ، وأوقد كشافات السيارة . وفجأة بدأت أشياء غريبة تحدث ، ومخلوقات غريبة تظهر ، وهناك من كانت تزحف على الأرض ، كانت انسان وليست بإنسان ، كانت مخيفة جداً .  مازن : يا إلهى ، ماذا حدث يا سيدى كيف استطعتم الخروج وأنتم محاصرون هكذا ؟ يوسف والدمع ينهمر منه : لم نخرج ، بل خرجت وحدى . مازن : كيف ذلك ؟ يوسف : قال لى أبى ، اسمع بنى لن نخرج من هنا كلانا واحد فقط من يستطيع النجاة  . يوسف : لا يا أبى ، لا تقول ذلك سنعود معاً . الوالد : بنى ، هيا افتح السيارة ، سأنزل لأُبعد هؤلاء  الكائنات وأنت أسرع بالسيارة وابتعد من هنا ، ولا تناقشنى ، نفذ أوامرى ، لأجلى  . يوسف : لا يأبى ، لن أتركك وحدك سأظل معك . الوالد : بنى ، لكى تصل إلى هدفك ستفقد أشياء وأن تحاول الوصول لذا ، لا تتوقف أبدا مهما تعثرت ، قف وحاول مجددا . يوسف : يا أبى ، كيف لى أن أتركك وحدك ؟ ألم تقل لى أن لا تستسلم أبداً وحاول مراراً . لماذا الأن تطلب منى الهرب وتركك وحدك .

الوالد : بنى ، نحن لم نخلق عبثاً ، خلقنا وفى أعناقنا رسالة وكل منا يوصلها حسب السبل التى رزق بها ، وأنا هذه الشركة هى عمرى ، فوصيتى لك أن لا تسمح أن يضيع هدراً ، أكمل رسالتى التى بذلت بنفسى لها …. هيا ارحل وابحث عن أحد لينقذنا مما نحن فيه ، وأنا الأن سأركض حتى تتمكن من الهرب . وبالفعل اقتنعت بكلام والدى وذهبت لأبحث عن أشخاص يساعدونا وبدأت المخلوقات تطارد أبى وأبتعدت كثيرا ثم بدأ يظهر الطريق امامى مجدداً . ووجدت سيارة شرطة على أول الطريق فذهبت بسرعة إليهم ، وقصصت ما حدث معنا عليهم ، فجاء عدد كبير من رجال الشرطة للبحث عن والدى ، ومكثنا الليل كله نبحث عنه ، ولكن دون أى جدوى . فأشفق الصباح ، وعدنا نبحث مجدداً لكن هذه المرة وجدناه لكن بعد فوات الأوان ، لقد وجدناه جُثة هامدة لونها أزرق كالحبر . فوقعت أبكى وأصرخ . وبدأو رجال الشرطة بمواساتى وأحدهم قال لى : يا بنى ألم تقرأو الافته أن هذا الطريق مات الكثير من الناس بهذه الطريقة ، فمعجزة ، أنك نجوت وخرجت على قدميك، والفضل يعود فى ذلك لوالدك الشجاع ، ستظل قصته عالقة فى ذهنى ، البقاء لله بنى . بعد أن أنهى رجل الشرطة حديثه معى وقفت على قدمى وحملت أبى إلى السيارة ن وتذكرت حديثة ووصيته ، فأقسمت ، هو مات جسداً لكن سيظل حى ، فقمت بالتواصل مع الشركاء وأبلغتهم بما حدث معنا وتم تأجيل كل شئ حتى يتم مراسم الدفن .             وبالفعل ، أدرت الشركة وعملت ليلا ونهارا حتى أصبحت ما هى عليه الأن ، أصبحت من أكبر الشركات ، وكل هذا          بفضلِ رجل  واحد ؛وهو أبى الذى مازال حىٌ بداخلى .   مازن : بارك الله فيك سيدى ، والدك مازال حيا فيك ليس لأنه أسس الحياة التى ستعيشها من بعده ، بل لأنه أحسن نبتتك أنت ، وهذا يكفى   

أنتِ تستحقين Wr/nadanegm

في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها التى تماسكت من أجلها بعد العديد من الصدمات التى مرت بها ، رغم صغر سنها إلا أنها مازالت صامده ، تُغمض عينيها وتتأرجح على كرسيها وتتذكر ما جرى لها ، ثلاث سنوات من العذاب والحزن احتلوا قلب طفلة صغيرة كانت حينذاك فى الخامسة عشر من عمرها ، تركت المدرسة والدراسة وتحطمت أحلامها و أجبرت من قِبل أهلها من الزواج بشاب لا يجيد فى الحياة سوى العبث واللعب ، يعتمد على مال أهله ، يرفض العمل أو الإعتماد على نفسه ، ورغم ذلك كانت صابرة وتحاول أن تغير منه ، لكن دون جدوى ، بل تفاقم الأمر بالضرب والسب ، ووصل الأمر إلى أن أتهمت فى أخلاقها لمجرد الإعتراض ، قالت أنا أريد رجلاً يكون السند كالأب وحنون كالأم ويبادرنى اهتمام الأخ ، لكن أُبتليت برجل لا يفقه عن المسئولية شئ ، لا يرى غير واجبات تلك الصغيرة اتجاهه واتجاه عائلته ، لايهتم إذا حزنت لا يبالى إذا أصابنى وجع ، تحلم كل فتاة بالفارس الذى سيسعدها ويحبها ، تبحث عن رجل تثق به تسخر كل حياتها من أجله لكن إذا فقدت هذه الثقة تشعر كأنها ميته وتنتظر فقط الوقت الذى سيدفن فيه جسدها ،ذلك الإحساس التى وصلت إليه ،فاستسلمت وقررت أن ترحل بعيداً ظنت بذلك الخلاص من متاعبها فنزعت وشاحها وقامت بتعليق فى أعلى الغرفة وقررت قتل نفسها فأمسكت بالكرسى وصعدت عليه ووالتف الوشاح حول عنقها وبدأت تختنق وروحها تنازع وفجأة أغشى عليها وسقطت في الأرض ، شاء القدر أن تنجو ولكن استيقظت فوجدت الدماء متناثرة منها والألم من أحشائها يفتك بها تلك الصغيرة لم تدرك أنها حامل فى شهورها الأولى ، ذلك الجنين البرئ الذى لم يُخلق بعد ، أعطى لأمه فرصة أخرى للحياة ، لكنه ظل يرافق أُذنيها وصراخه الذى يلاحقها أينما ذهبت ، جعلها كالهائمة لا تدرى فى أى أرض تمكث أو أى وقت تكون ،كل هذه الذكريات العابسة التى تجوب فى نفسها وتغمض عينيها خوفاً من تلك الأصوات رغم أنها متأكده أن البيت لا يوجد أحد غيرها فيه إلا أنها تخشى هذا الصوت أكثر من الوحدة ، لكن هذه المرة اتخذت القرار أن تواجه تلك المخاوف والأصوات الغريبة ففتحت عينيها فوجدت أمامها طفل جميل مبتسم لها بعد ذلك الصراخ المرعب حينها قالت لا بأس أنا بخير وطفلى أيضاً بخير ، سأنهض فلدى دراسة ، وعد لنفسي بأننى سأكون الأفضل وما مضى أصبح ماضى وانتهى واليوم بداية الحلم الجميل

وِشاح الخوف wr/nadanegm

وشاح الخوف
قصة قصيرة
بقلم /ندامحمود

روحٌ أُرهقت … عينٌ دُبلت … وجهٌ شُحُب … ميتٌ على قيد الحياة ما زال يتنفس فقط ، صرخاتٌ صامتةٌ تُمزق القلب ، أهرع ُ إلى صوت موج هذا البحر لأهرب من ضجيج هذا العالم المؤلم .. وأشاهد غروب الشمس فتبدو وكأنها ترحل وتأخذ معها ذكرياتى العابثة ؛ لتعود إلي بيوم جديد .
هاجر من خلف حسناء :
مَنْ أنا ؟
حسناء بسعادة :
هاجر صديقتى .. ما هذه المفاجئة الرائعة !
كيف حالك يا عزيزتى ؟ وكيف عرفتى أننى هنا ؟ ومتى قدمتى ؟
هاجر :
بخير جداً الحمد لله . قدمتُ منذ ساعة وأول شئ قمت به هو مجيئى إليكى لأطمئن عليكى .. لقد اشتقت إليكى كثيراً وأخبرتنى والدتكِ أنكِ تأتين إلى هذا المكان كل يوم .
حسناء :
نعم ؛ انظرى إنه لمكان جميل !
والسماء صافية مع غروب الشمس هذا الساحر .
هاجر :
حقاً إنه مدهش ؛ ولكن لما يبدوا عليكى القلق والخوف ، فتبدين دابلة كورق الخريف ، منذ أن سافرت لم يسعنى الوقت لنتواصل معاً ، لقد تغيرتِ وليست أنتِ التى عرفتُها فى سنوات الجامعة .
حسناء :
لا أُخفى عليكِ . أنا مُتعبة ولا أعلم بما أُعانى ، بُكاءٌ بلا سبب ، حُزنٌ بلا سبب ، حزنٌ يجتاحنى وكأن هناك وِشاحٌ أسود
يلتف حول عنقى يريد قتلى ..

هاجر :
لا بأس يا حسناء ؛ هونى على نفسك وأفيضى ما بجبعتك حتى يرتاح قلبك المنفطر .
حسناء :
المشكلة هنا أننى لا أعلم ما بي ؛ ماذا أصابنى ؟ ولقد ذهبتُ إلى الكثير من الأطباء وكل شئ على ما يرام ، وقد ذهبت أيضاً إلى شيخٍ معالج وقال لى أننى مصابة بسحرٍ أسود، ولا أدرى ماذا أفعل ,
هاجر :
وأنتِ صدقتى ذلك !
أنتى تُدركين ما أقول ، كذب المنجمون ولو صدفوا .
حسناء :
ولكن هو ليس بدجالٍ ، إنما هو شيخٌ معالجٌ بالقرآن .
هاجر:
ولو يا حسناء ، كفى عن هذا أرجوكى ، خًلق الإنسان ضعيف الجسد ، قوياً بالتقوى والإيمان واليقين المطلق فى الله عز وجل ، فعليكِ أن تواجهى هذاالخوف لتجتازيه ولا تستسلمى ، لقد حُمل الإنسان برسالةٍ ، خشيت الجبال من أن تحملها ، والله حليمٌ يدركنا جيداً ولكنه يختبرنا فى بعض الأحيان ليزيد من درجاتنا رفعة .
حسناء :
نعم ؛ كلامك أراحنى إلى حد ما ، ولكن أنا عاجزة فهذه قوة أكبر منى بكثير .
هاجر :
اسمعى ؛ لن أقول لكِ أن السحر والجن مجرد أساطير أو خرافات ، هم حقيقة موجودة مثلُنا تماماً ويستحيل الإنكار بأنهم أكبر الأعداء للبشر ، ولكن الجن والشيطان مخلوقان من النار وهذه النار لن يُطفئها إلا الوضوء .
هيا لقد دمس الظلام وحل الليل وعلينا المغادرة ، وغداً نلتقى .
حسناء :
حسناً ؛ إلى اللقاء .
فى اليوم التالى :
هاجر فى بيت حسناء واستقبلتها بالترحاب .
حسناء : أهلاً وسهلاً بك ، يا هاجر .
هاجر :
كيف حالك اليوم ؟ وكيف أبليتى ؟
حسناء :
الحمد لله : لقد جلست مع نفسى وقد فكرت فى أن أواجه هذا الخوف وأن أكون اقوى ،فقلت لما لا تكون معى قوة فى الخير تواجه تلك القوى المظلمة .
هاجر :
لم أفهم بعد !
حسناء :
لقد جلست أمام الحاسوب أمس ؛ وبحثت فى مواقع الإنترنت وظهر لي كتاب يُسمى شمس المعارف وقلت فى نفسي أستعين بقوة بإذن الله تعالى لأهزم مخاوفى وأرضى فضول نفسى أيضاً ؛ فى معرفة مَنْ يكنْ لي كل هذا الأذى والحقد لهذه الدرجة .
هاجر: ولكن هذا من المحرمات ويُغضب الله وكونى على يقين أن خشية الله هى النصر فى أي معركة مهما بلغت من الحدة والصعوبة ، فتوخى الحذر من الوقوع فى الخطأ .
حسناء :
يا هاجر ؛ أنا لن أُؤذى أحداً أبداً ، كل ما فى الأمر أريد أن أحمى نفسى وكل مَنْ أُحب من هذا السحر اللعين .
هاجر :
لا ؛ لو اجتمع الكون كله بما فيه من مخلوقات الله عز وجل على أن يضرك بشئ ولو بشق تمرة، لن يضرك إلا بالشئ الذى كتبه الله .
حسناء :
إن شاء الله سأحاول ولكن الفضول يقتلنى ، هى محاولة واحدة فقط لأجد الأجوبة عن أسئلتى .
هاجر :
حسناً ، ولكن لا تنسى أننى حذرتك .
ومرت أيام قليلة .
وإذ بالهاتف يرن لدى هاجر وكانت والدة حسناء .
هاجر:
السلام عليكم يا خالتى ، كيف حالك ؟
والدة حسناء :
وعليكم السلام يا ابنتى ؛ الحمد لله على كل شئ ، هاتفتكِ لأن هناك شئ أريد التحدث معك فيه .
هاجر :
نعم ؛ يا خالتى ، أنا أسمعك … لقد أقلقتينى .
والدة حسناء :
يا ابنتى ، حسناء طوال الوقت فى غرفتها وعندما ادخل عليها أُلاحظ عليها شئ غريب ، جسدها يرتجف ، وعينُها لونها أسود غليظ ، وعندما أسألها ؛ تقول لى أنها بخير ، لكننى قلقتُ جداً عليها .
هاجر :
لا حول ولا قوة إلا الله ، لا تقلقى سأُحادثها إن شاء الله .
والدة حسناء :
أشكرك يا ابنتى ، أنا أعلم أنها مثل أختك ، وهى تحبك كثيراً .
هاجر :
نعم يا خالتى ؛ ستكون بخير إن شاء الله .
وأغلقت الهاتف وقامت بالإتصال بحسناء .
هاجر : مرحباً ، حسناء .
حسناء :
مرحباً !
هاجر :
أريد منكِ أن تأتى إلى المكان الذى كنتِ تعتادين الجلوس لديهِ .
حسناء :
لا بأس ، نلتقى هناك .
ووصلت حسناء فوجدت أن هاجر تنتظرها ، وإذ بهاجر تُلقى بحسناء فى البحر دون أي كلمة .
حسناء لهاجر :
يا مجنونة ، ماذا فعلتى ؟ سأبرد هكذا !
هاجر :
أغمرك بماءِ البحر ، لعلكِ تعودين إلى رشدك وتَكفى عن أذى نفسك أكثر من ذلك .
هاجر وهى تصرخ فى حسناء :
أفيقى يا أُختى أفيقى !
حسناء وهى تبكى :
أَعذرينى ، لقد كاد يقتلنى الوسواس ، أخطأت ولن أُكررها مرة أخرى .
هاجر :
حسناً ؛ هيا اذهبى إلى والدتك وعانقيها ، لقد كانت قلقة جداً عليكِ وحزنت لرؤيتكِ هكذا .
فتركتها هاجر ورحلت وعادت حسناء إلى منزلها وقبلت جبين والدتها واعتذرت منها .
فى الصباح التالى :
حسناء تُهاتف هاجر .
حسناء : مرحباً.
هاجر :
مرحباً ؛أراكى بخير ٍ اليوم ، كيف جرت الأمور ؟
حسناء :
نعم ، بعدما عدت قمت بصلاة ركعتين قيام الليل أمس وقرأت سورة يس ثم غفوت ورأيت رؤية عجيبة .
هاجر:
ما شاء الله ! قُصِ علي إذاً ماذا رأيتى ؟
حسناء :
رأيت فى منامى مجلس لأناس كُثر يقرأون القرآن ومن بينهم رجل يرتدى جلباب أبيض وذو لحية سوداء ، قام بمناداتى وقال : أقدمى يا حسناء ، فتعجبت من أنه يعرف اسمى وأنا لا أعرفه وقال لي هلمى لتقرأى معنا القرآن ، قلت له ولكن ليس لدي مصحف ؛ ففتح يديه وإذ بمصحف كبير فأعطاه لى وفُتح المصحف على سورة البقرة وبدأت أقرأ ولكنى كنت أتعثر فى القراءة وكان هذا الرجل يُصحح لى .
هاجر :
بُشراكى يا حسناء هذه رسالة من الله عز وجل لكِ أن مهما العبد أخطأ وأراد التوبة ، يُرسل الله له مَنْ يُرشده إلى صلاح الأمور ، فهيا قومى بنزع هذا الوشاح الأسود من حول عُنِقك وغطى رأسك وأبدأى بالتلاوة .