من أين العودة wr/nadanegm

السبل شتى ، والإختيار واحد ، نتبع الأسباب ، نسلك الطريق بفكر مختلف  لكن لا ننحرف عن زوينا، فليس كل ما يسلكه الناس جهل ، وليس كل ما يسلكه الناس علم مطلق .

مازن : رائع سيدى ، كلام جميل . 

يوسف : إنه كلام والدى .

مازن : رحمة الله عليه ، كان رجلاً حكيماً .

يوسف : نعم ، لقد كان أباً عظيماً .

مازن : سيدى، هل مرَ وقتٌ طويل على موت الوالد ؟ يوسف : مات منذ عشر سنوات كنت فى الثالثة والعشرين من عمرى حينها ، تخرجت من كلية الهندسة وكان أبى سعيدا جدا بى ، أسس شركة مقولات حديثاً وكان يعمل بجد حتى تكبر الشركة ، لكن فجأةً ترك كل شئ ورحل ؛ رحل رجلاً شجاعاً ، قضى نحبه وهو يحمى ولده الشاب . مازن : ماذا تقصد  سيدى ؟كيف مات والدك؟

يوسف : سأقص عليك ، فالذى حدث لا يصدقه عقل حتى أنا لا زلت لا أصدق ما حدث رغم أننى شاهدته بعينى . مازن : عجيب ، كيف ذلك ؟

يوسف : فى ليلة رأس السنة كانت الطرق مزدحمة جداً بسبب الإحتفالات وكان لدينا اجتماع هام مع شركائنا فى المدينة ،وقد تأخرنا بسبب الازدحام، فاقترحت على أبى أن نسلك طريقاً أخر أقل ازدحام حتى نصل بسرعة ونعود قبل الفجر ، فوافق أبى ، فرجعنا ووجدنا  طريق خالى تماماً من الناس والسيارات ، فتحمسنا كثيراً وقررنا أن نسلك هذا الطريق ، ولكن وجدنا لافته غريبة   مكتوب عليها (احذر الطريق خطر الموت ) ، لكن لم نهتم كان كل ما يهمنا أن نصل بسرعة قلت لأبى : أبى ، انظر   الطريق خالى تماماً والأراضى من حولهِ خضراء ومريحة ، تعجبت من أمر الناس يتركون هذ الطريق ويذهبون إلى   الطريق المزدحم.  

رد أبى :بنى ؛ الناس تأخذ بالأسباب هذا الطريق يبدو أن هناك أناس ماتوا فى غموض ، لذلك قرروا ألا يسلكو هذا الطريق حفاظا على حياتهم ، ونسأل الله أن يحفظنا منه . يوسف : لكن يا أبى ! حالة أو حالتين لايستدعى كل هذا القلق والخوف .

الوالد : بنى ؛ الطريق جميل ، لكن الوحدة موحشة ، بدأ قلبى ينقبض. 

يوسف : لا تقلق يا أبى ، سنكون بخير إن شاء الله . فمضينا ومر الوقت ؛ وبدأ أبى يقلق .

الوالد : بنى ! ألا تجد أن الطريق لا ينتهى ، لا أجد أى تحويلات أو طرق أخرى ، كم أستغرقنا فى هذا الطريق ؟ يوسف وهو ينظر فى الساعة : استغرقنا ثلاث ساعات أبى .    الوالد:  هذا كثير بنى ؛ فالطريق خالى ومن المفترض أن نكون وصلنا . 

يوسف : أبى ، ما العمل ؟

الوالد : بنى ! هيا نعود وننتظر مع الناس لقد بدأت اتوجس خوفا من هذا الطريق ولا بأس أن نتأخر المهم أن نصل فى النهاية .

  يوسف : لك ما أردت يا أبى، هيا نعود  . وبالفعل أدرنا السيارة ورجعنا ، ولكن لم نجد الطريق الذى دخلنا منه . الوالد : بنى ، لقد استغرقنا من الوقت أكثر من الازم، والليل دمس المكان .

يوسف : أبى ، لقد صدقت ، بدأت أقلق لكن من أين العودة ؟ الوالد : بنى ؛ أغلق أبواب السيارة جيدا ، وأوقد كشافات السيارة . وفجأة بدأت أشياء غريبة تحدث ، ومخلوقات غريبة تظهر ، وهناك من كانت تزحف على الأرض ، كانت انسان وليست بإنسان ، كانت مخيفة جداً .  مازن : يا إلهى ، ماذا حدث يا سيدى كيف استطعتم الخروج وأنتم محاصرون هكذا ؟ يوسف والدمع ينهمر منه : لم نخرج ، بل خرجت وحدى . مازن : كيف ذلك ؟ يوسف : قال لى أبى ، اسمع بنى لن نخرج من هنا كلانا واحد فقط من يستطيع النجاة  . يوسف : لا يا أبى ، لا تقول ذلك سنعود معاً . الوالد : بنى ، هيا افتح السيارة ، سأنزل لأُبعد هؤلاء  الكائنات وأنت أسرع بالسيارة وابتعد من هنا ، ولا تناقشنى ، نفذ أوامرى ، لأجلى  . يوسف : لا يأبى ، لن أتركك وحدك سأظل معك . الوالد : بنى ، لكى تصل إلى هدفك ستفقد أشياء وأن تحاول الوصول لذا ، لا تتوقف أبدا مهما تعثرت ، قف وحاول مجددا . يوسف : يا أبى ، كيف لى أن أتركك وحدك ؟ ألم تقل لى أن لا تستسلم أبداً وحاول مراراً . لماذا الأن تطلب منى الهرب وتركك وحدك .

الوالد : بنى ، نحن لم نخلق عبثاً ، خلقنا وفى أعناقنا رسالة وكل منا يوصلها حسب السبل التى رزق بها ، وأنا هذه الشركة هى عمرى ، فوصيتى لك أن لا تسمح أن يضيع هدراً ، أكمل رسالتى التى بذلت بنفسى لها …. هيا ارحل وابحث عن أحد لينقذنا مما نحن فيه ، وأنا الأن سأركض حتى تتمكن من الهرب . وبالفعل اقتنعت بكلام والدى وذهبت لأبحث عن أشخاص يساعدونا وبدأت المخلوقات تطارد أبى وأبتعدت كثيرا ثم بدأ يظهر الطريق امامى مجدداً . ووجدت سيارة شرطة على أول الطريق فذهبت بسرعة إليهم ، وقصصت ما حدث معنا عليهم ، فجاء عدد كبير من رجال الشرطة للبحث عن والدى ، ومكثنا الليل كله نبحث عنه ، ولكن دون أى جدوى . فأشفق الصباح ، وعدنا نبحث مجدداً لكن هذه المرة وجدناه لكن بعد فوات الأوان ، لقد وجدناه جُثة هامدة لونها أزرق كالحبر . فوقعت أبكى وأصرخ . وبدأو رجال الشرطة بمواساتى وأحدهم قال لى : يا بنى ألم تقرأو الافته أن هذا الطريق مات الكثير من الناس بهذه الطريقة ، فمعجزة ، أنك نجوت وخرجت على قدميك، والفضل يعود فى ذلك لوالدك الشجاع ، ستظل قصته عالقة فى ذهنى ، البقاء لله بنى . بعد أن أنهى رجل الشرطة حديثه معى وقفت على قدمى وحملت أبى إلى السيارة ن وتذكرت حديثة ووصيته ، فأقسمت ، هو مات جسداً لكن سيظل حى ، فقمت بالتواصل مع الشركاء وأبلغتهم بما حدث معنا وتم تأجيل كل شئ حتى يتم مراسم الدفن .             وبالفعل ، أدرت الشركة وعملت ليلا ونهارا حتى أصبحت ما هى عليه الأن ، أصبحت من أكبر الشركات ، وكل هذا          بفضلِ رجل  واحد ؛وهو أبى الذى مازال حىٌ بداخلى .   مازن : بارك الله فيك سيدى ، والدك مازال حيا فيك ليس لأنه أسس الحياة التى ستعيشها من بعده ، بل لأنه أحسن نبتتك أنت ، وهذا يكفى   

أضف تعليق